محمد جواد مغنية

405

في ظلال نهج البلاغة

الإعراب : انه الضمير للشأن ، وواقف اسم يوشك ، والمصدر المنسبك من أن يقفك خبرها ، وفاعل يقفك ضمير مستتر يعود على الواقف المتأخر لفظا والمتقدم رتبة ، لأن الأصل يوشك واقف أن يقفك ، وألَّا كلمتان : « ان » الشرطية و « لا » النافية ، وجانبا نصب على الظرفية ، ومكرهين حال ، وكذا ثائرا ، وجزعا مفعول من أجله لتدعوني وليس تمييزا كما توهم بعض الشارحين ، والى كتاب اللَّه متعلق بتدعوني . المعنى : كتب الإمام إلى معاوية من جملة ما كتب : ( وكيف أنت صانع إلخ ) . . لا يخدعنك ما أنت فيه من شهوات وملذات ، فإن الموت أمامك ، وما بعده أدهى وأمرّ ، فبادر العمل قبل الأجل إن كنت حقا من المؤمنين ، ولا تصغ لمن يغريك بما يرديك . . والإمام يعلم أن معاوية وهب حياته لدنياه ، وانه لا يردعه عنها أي رادع ، ولكن يقيم عليه الحجة وكفى ، والدليل على معرفة الإمام بحقيقة معاوية ويأسه منه قوله : ( فإنك مترف قد أخذ الشيطان منك مأخذه ، وبلغ فيك مأمله ، وجرى منك مجرى الروح والدم ) . وكلمة « مترف » تشير إلى أن المرء كلما أسرف في الملذات ازداد بعدا عن الروحيات ، وتحكمت فيه الأهواء والشهوات ، وكفى شاهدا على ذلك قوله تعالى : * ( « كَلَّا إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآه ُ ) * - 6 العلق » . ( ومتى كنتم يا معاوية ساسة إلخ ) . . لا ريب ان أبا سفيان كان زعيما ، ولكنه كان زعيم الشرك والجاهلية والجهلاء ، ورئيس البغي والعدوان . . قاد الجيوش ضد الاسلام وضد نبي الرحمة ، وضد كل عدل وخير ، ولما قهره الاسلام استسلم للقوة . . وفي ذات يوم نظر أبو سفيان إلى رسول اللَّه ( ص ) نظرة حائرة ، وقال في نفسه : ليت شعري بأي شيء غلبني محمد . فأدرك الرسول ما يحاك في صدره ، وضرب بكفه بين كتفيه وقال له : باللَّه غلبتك يا أبا سفيان . ولما قامت دولة الأمويين باسم الاسلام ، وسنحت الفرصة عادوا إلى طبيعتهم وجاهليتهم الأولى . وبناء على هذا يكون مراد الإمام من السيادة ونفيها عن أمية